الشيخ محمد رشيد رضا

657

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والواجب على الجائز ، واللّه تعالى فوق ذلك . وهو اللطيف الخبير ، السميع البصير ، العلي الكبير ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم * * * ( 103 ) قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ، وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا ، وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ الآيات السابقة كلها في الآلهيات من عقائد الدين ، وهذه الآيات في التنبيه لمكانتها من العلم والهداية ، وفي المبلغ لها عن اللّه تعالى وما يقول المشركون فيه واعلامه بسنة اللّه فيهم من حيث هم بشر وما يجب عليه وما ينفى عنه في هذا المقام . قال تعالى * * * قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ البصائر جمع بصيرة ولها معان منها عقيدة القلب والمعرفة الثابتة باليقين أو اليقين في العلم بالشيء والعبرة والشاهد أو الشهيد المثبت للامر ، والحجة أو الفطنة ، أو القوة التي تدرك بها الحقائق العلمية ، وهذا يقابل البصر الذي تدرك به الأشياء الحسية ، ومنه قول معاوية لبعض بني هاشم : انكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم ، وقول الهاشمي له : وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم . أي قلوبكم وعقولكم ، والمراد بالبصائر هنا الآيات الواردة في هذه السورة أو في هذا السياق الذي أوله ( إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ) أو هي وما في معناها من الآيات المثبتة لحقائق الدين ، أو القرآن بجملته ، وربما يرجح هذا بتذكير الفعل « جاءكم » إذ لا بد له من نكتة في الكلام البليغ لأنه خلاف الأصل وان كان جائزا . وأقوى النكت وقوع اللفظ المؤنث على معنى مذكر . والخطاب وارد على لسان الرسول ( ص ) كما قال ابن جرير « تفسير القرآن الحكيم » « 83 » « الجزء السابع